محمد متولي الشعراوي
2964
تفسير الشعراوى
وقد يسجل أحدنا على شريط تسجيل بعضا من الكلام . ومن بعد ذلك يجب أن يسجل كلاما آخر على الشريط نفسه فيمسح الكلام الذي سجله أولا ، ولكن ذاكرة الإنسان تختلف ، فساعة تأتى المسائل في بؤرة شعوره فالإنسان يتذكرها . وإذا ما جاءت مسألة أخرى بعدها فلا بد أن تتزحزح المسألة الأولى من بؤرة الشعور إلى حاشية الشعور ؛ لأن بؤرة الشعور لا تستقبل إلا خاطرا واحدا ، فإن شغلت بؤرة الشعور بخاطر آخر فهي تحفظ الخاطر الأول في حواشي الحافظة . ولا يمسح خاطر خاطرا آخر . فإن أراد الإنسان أن يستدعى الخاطر القديم ، كان ذلك في مقدوره ، وهذا هو الفارق بين تسجيل الخالق وتسجيل المخلوق . وبعد ذلك نجد أن التذكر يكون للمعاني ، فالذي يخزن في ذاكرة الإنسان ليس أجراما ، فلو كانت أجراما لما وسعها المخ . ولهذا فالمعانى لا تتزاحم فيه ، بل تتراكم بحيث إذا ما جاء تداعى المعاني فالإنسان يتذكر ما يريد أن يذكره ، وذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان المخ من صنع الخالق الأعلى . وما دامت المعاني ليس لها حيز فالإنسان يقدر على حفظها في الذاكرة . الإنسان قد يجلس ليتذكر أسماء الجبال في العالم فيقول : من جبال العالم قمة « إفريست » ، وجبال « الهمالايا » ، وجبل « أحد » وجبل « ثور » . وساعة يتذكر هذه الأسماء فهو يتصور معانيها ، فالموجود في ذهن الإنسان معاني هذا الكلمات وليس أجرام هذه الكائنات ؛ لذلك فلا تزاحم أبدا في المعاني بل تظل موجودة ومختزنة في الذاكرة وحاشية الشعور . وإياكم أن تفهموا أن إنسانا يملك من الذكاء ما يحفظ به الشئ من مرة واحدة : وآخر أقل ذكاء يحفظ بعد قراءة الشئ مرتين ، وثالثا يحفظ عن ثلاث مرات لا ؛ لأن الإنسان يملك ذهنا كآلة التصوير يلتقط من مرة واحدة ، لكن لو أخذ الإنسان صورة لمكان وجاء شئ يضبب عدسة الصورة فهو يعيد التصوير ، وكذلك الذهن إن أراد الإنسان أن يأخذ لقطة لشئ ما لتستقر في بؤرة الشعور وفي بؤرة الشعور شئ آخر ، فالشىء لا يستقر في الذهن ، بل لا بد من قراءة مضمون اللقطة مرة ثانية ليؤكد الإنسان المعلومات لتنطبع في بؤرة الشعور . ومثال ذلك الطالب الذي يدخل ساحة المدرسة التي يعقد بها الامتحان . وقبل أن